‏إظهار الرسائل ذات التسميات أقاصيص صغيرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أقاصيص صغيرة. إظهار كافة الرسائل

السبت، 10 يونيو 2017

قوسها الملعون




حظها العاثر 
وجه سهام قوسها إليها 
وأطلقهم نحوها بيديها
فكانت هي القاتل والضحية


بيد مرتعشة وخطوات ملؤها الخوف والارتباك فتحت باب شقتها ودخلت مغلقة الباب من خلفها وكأن شبحا كان يطاردها ، كان الشبح داخلها لذا لم يفلح دورانها حول نفسها في شوارع المدينة من إنقاذها من ذلك الشبح ، نبضات قلبها تتسارع وهي لا تدري كيف تهرب منها ، قررت أن تمنح نفسها بضع لحظات من الهدوء وأن تحاول السيطرة على ذلك الشبح بداخلها ، يجب أن تكون قوية بما يكفي لتخوض المعركة القادمة .

كان يوما طويلا ، مفاجئا ، مرهقا ، مخيفا ، خيّل إليها أن الزمن توقف عندها أو هكذا تمنت ..

تحركت في مدخل البيت وكان ممرا طويلا نوعا ما وعلى أحد جوانبه تقبع مرآة طويلة وعلى الجانب المقابل شماعة علّقت عليها بعض من ربطات عنقه التي كان يتركها في مدخل البيت وسترة وقميص ورداء يستقبل به زواره .

نظرت إلى المرآة لتراه فجأة يحتضنها من الخلف ويقبلها في رقبتها ويهمس في أذنها ( انتي حب حياتي ) .

رائحته تكاد تصيبها بالغثيان ، استدارت فجأة حاملة كل ملابسه المعلقة على الشماعة وخلعت حذائها متجهة إلى الحمام لتلقي بكل ما في يدها في الغسالة وتغرقها بالماء ومسحوق الغسيل كي تتخلص من عطر جلده الذي طالما عشقته طوال حياتها معه إلى درجة السُّكر .

كم هي مرهقة وخائفة وتعيسة ، خلعت ثيابها ووقفت تحت أمطار حمامها الساخن جدا حتى انتهت وخرجت من حوض الحمام لتقف أمام مرآة الحمام ، لكنه مازال يلاحقها في كل المرايا ، وكعادته احتضنها من الخلف ممسكا بكلتا يديها كي لا تتحرك ، نظرت إلى أدوات حلاقته فابتسمت قائلة له :

- هتسيبني ولا أحلق لك دقنك ؟

هو ضاحكا

- هتحلقيها ازاي وانا ماسكك كده ؟ 

فحركت إحدى يديها وقرصته في فخذه حتى تركها مرغما وهو يكاد يموت ضحكا منها .

- بلاش تعند معايا عشان أنا ست عنيدة وشرانية ، وفي لحظات ملأت وجهه بصابون الحلاقة وخرجت من الحمام فأخذ يركض خلفها حتى سقطت على ظهرها ، نظرت حولها فلم تجده ، فعرفت انه لم يكن هنا ولو كان لما تركها تسقط هكذا ، استندت على التمثال الذي بجانبها ووقفت محاولة أن تستجمع قواها وأن تهدئ من روعها ، تباً .. أليس هناك من طريقة لإيقاف هذا القلب عن الهرولة خلفها كالشبح ؟ لم تجد إجابة لسؤالها سوى أن تحاول التنفس بعمق ، أيقظها من غفلتها تيار هواء بارد جعلها ترتجف فتذكرت انها خرجت من الحمام عارية ، نظرت حولها فوجدت جلبابه الصعيدية ملقىً على أريكته الزرقاء التي يضعها بعيدا عن صالون البيت 

لم ترغب بارتدائها لكنها فوجئت به يمسك بالجلباب ويلبسها إياه قائلا لها :

- تعرفي أن أنوثة الست بتظهر اوي لما بتلبس لبس رجالي ؟ وانتي أجمل أنثى في الدنيا 

هي مبتسمة :

- أنت مجنون وربنا 

تركته ودخلت المطبخ لتصنع لها فنجان فهوة علّه يزيح عنها هذا الصداع الهائل وكأنه بركان أنفجر فجأة في رأسها ، فوجدته يغلي الماء بالكاتل الكهربائي فقالت له : 

- أنت تاني ؟ قلتلك ما بحبش القهوة الكشري 

- حبيبتي انتي هتشربي القهوة اللي انا هعملها .. وبس 

أخذت الكنكة وأشعلت موقدها وبدأت بصنع قهوتها المفضلة ، لكنه احتضنها كعادته وامسك بيدها قائلا ( مش هسيبك تعملي القهوة هتشربي القهوة بتاعتي ) 

- عشان خاطري سيبني القهوة كده هتحرقنا 

- لا ، وظل يشاكسها حتى أفاقت من غفلتها مرة أخرى على قدميها الحافيتين وقد حولتهما القهوة المغلية إلى قطعتان من الجلد المحروق ، التفت مرة أخرى فلم تجده ، تباً .. هل سيلاحقها هكذا بقية عمرها ؟ 

أسرعت إلى الحمام مجددا لتبرد حروقها وتضع عليها مرهما علّها تهدأ لكنها وجدته ينتظرها في المرآة ليقول لها :

- عارفة المراية اللي مافيهاش صورتك لازم تتكسر أو تدهن بدهان أسود ، لمعت الفكرة في رأسها فحاولت الإسراع بقدميها الموجوعتين إلى مرسمه الصغير في البيت ، فوجدته مازال يرسم صورتها الأخيرة فعيد ميلادها قادم وصورها التي ملأت البيت هي هداياه في كل عيد لها أو له أو لهما معا ، لم تتكلم وحملت ما استطاعت حمله من الدهان الأسود لتغرق به كل مرايا البيت ، لكنها توقفت عند مرآة كبيرة كانت مميزة ، لقد رسم عليها صورتها وكتب تحت الصورة في المرآة ( هذه امرأة تستحق أن نملأ بصورها كل ميادين العالم ) . 

هنا أجهشت بالبكاء ، ولم تستطع أن تكمل عملها ، نظرت حولها ليس هناك حائط واحد يخلو من صورة لها ، وأركان البيت ملأى بتماثيلها ، حتى الطاولة الصغيرة القديمة التي كانت شاهدا على فقرهما يوما ما رسم عليها صورتها ، حتى غرفة الأطفال التي أصبحت غرفة خاصة لقطة وهرّ أستبدلت بهما أمومتها الضائعة ، حتى هذه وضعت بها صورتها مرسومة مع طفلين محظوظين لأنهما ظلّا حبيسين خياله وخيالها فقط .

نظرت حولها فلم تجد سواها في المكان ، وعلى الحائط الكبير في الصالة أكبر صورة لها قد رسمت بطريقة غريبة مع برج القوس على ساعة جدارية كبيرة ، وكانت عقارب الساعة هي القوس ذاته ، شعرت أن قوسها الملعون يترقبها لحظة لحظة ، يتجه بالقوس إلى قلبها لا إلى الأرقام التي أخذت تصطف وراء بعضها في حركة دائرية لا نهائية ، إنه ينتظر اللحظة التي يتجه فيها إلى قلبها ليقتلها ، أخذت نفسها عميقا وقررت أن تهدأ ، فلا جدوى من كل هذا الارتباك ، إنها ضائعة وعليها أن تجد نفسها كي لا يقتلها الإنتظار وعقارب الساعة بهذا القوس الملعون .

شغّلت موسيقاها الهادئة وأطفات الأنوار وأشعلت سيجارة وجلست على كرسيها الهزاز ، بدأت تهدأ ، أجبرت شفتاها على تصنع ابتسامة ساخرة من كل شيء حتى تأكدت من أنها أصبحت حقيقة ، بدأت تبتسم فعلا ودقات قلبها بدأت تميل إلى الثبات على نغمة واحدة ، كل شيء أصبح ساكنا تماما إلا موسيقاها الهادئة ونور سيجارتها الثالثة وحركة هادئة من كرسيها الهزاز . كل شيء أصبح كما تريد أن يكون ، هادئا وناعما وربما ميتا أيضا .

دق جرس الباب ، لم ترغب بفتحه لكنه أصر على أن تقوم من هدوئها لتفتحه ، ضابط الشرطة يدنو منها ويسأل عن منى :

- جالنا بلاغ يقول ان منى صاحبتك مفقودة وانك كنتي آخر شخص شافها ممكن ندخل ؟

- طبعا اتفضل 

- امتى شفتيها آخر مرة ؟

- النهارده الصبح 

- فين ؟

- هتلاقيها جوة في أوضة النوم 

دخل الضابط ليجد مسدساً ملقىً في الأرض وجثتين هامدتين غارقتين في بحر من الدماء على سرير كُتب على طرفه الأعلى ( حبيبتي الوحيدة تسكن هنا ) .

أما هي فقد أكملت جلستها على كرسيها الهزاز وسيجارتها الثالثة ، وموسيقى بتهوفن تصدح في كل مكان ..

هدأت ونامت .


تمت
نشرت هذه القصة في مجلة عالم الكتاب عدد مايو2017 

الجمعة، 9 يونيو 2017

حربٌ جديدة



8- 8 – 1988 يوم الأيام 

ليس هذا وقت الدموع ، إنه وقت حمل الأمانة وتسليمها لأهلها ، 8 سنوات مرت عشتها مع ثائر الأخ والصديق والأهل بعد أن قضت الحرب على آخر فرد من عائلتي في "مندلي" وهجرها من بقي من أهلها إلى أصقاع البلاد، فصرتُ وحيداً إلا من ألمي والفراغ، نعم أنا المهجور الذي هاجر مدينة الخراب إلى أرض المعركة لا أدري هل كنت أبحث عن وطني هناك ؟ أم كنت أبحث عمّن يرسل بي إلى أهلي الذين قتلتهم نيران العدو ؟ أم تراني كنت أبحث عن انتقام شرعي ممن جعلني هكذا؟ 
وجدت ثائر الذي أحمله بين يدي اليوم وقد غسلته دماءٌ لم تلوثها جحيم المعركة ، كان قلباً كبيراً يسع العالم كله ، و كنت واحداً من هذا العالم في قلبه ، أنقذني من الموت ست مرات ، وكلما عاتبته قال لي " إن لم يكن لك أهل يحزنون عليك فأنا أهلك وسأحزن عليك " أذكره كلما نزل في أجازة إلى أهله أوصاني بنفسي قائلاً " لا تَمُت في غيابي فأنا وكل العراق أهلك وسيحزننا غيابك ، كن شاهداً على انتصارنا لا شهيداً يفارقنا ، سأعود بعد أيام قلائل وسنحتفل بانتصارنا معاً أنا وأنت وكل العراقيين ، وبعد انتصارنا ستعود معي إلى أهلي وأهلك في بغداد ولن تكون وحيداً بعد الآن " .. آه يا ثائر لقد وفيتُ لك بوعدي فأين وعدك ؟ ها أنا اليوم أحملك بين ذراعي وأسير في طرقات بغداد التي تكتظ بالشعب العراقي، يبدو أنه لم يبق أحدٌ في بيته اليوم ، إنهم يحتفلون بانتصارنا وبشهادتك أيها البطل ، هاهم يحملون معي نعشك على الرؤوس ويربتون على كتفي ويهنئوني بالانتصار العظيم ، والأغاني والأهازيج العراقية وبيان البيانات يصدح من كل مكان بصوت مقداد مراد، من المقاهي والمحلات والسيارات والبيوت :
" أيها الشعب العراقي العظيم يا أبناء أمتنا العربية المجيدة ، أيها الرجال النشامى في قواتنا المسلحة الباسلة ، إنه يومكم اليوم ، إنه يوم الأيام وهو في ذات الوقت بيان كل البيانات ، في هذا اليوم صدر إعلان وقف إطلاق النار ، وقد حدد يوم الوقف الرسمي لإطلاق النار في العشرين من آب عام 1988 " 
ها أنا اليوم أسير ومعي الشعب العراقي كله نزفّك إلى أهلك وإلى مثواك الأخير وقد اختلطت علينا دموع الفرح والحزن معاً ، ها قد وصلنا يا ثائر إلى بيتك وها هي أمك الثكلى تستقبلنا بالزغاريد والدموع معاً ، وها هي زوجتك وأولادك حيارى بين البكاء والفرح وأنا أقف حائراً بما عليّ قوله لهم !! أأُهنئهم بانتصارنا وشهادتك أم أعزّيهم لفراقك ؟ ماذا عليّ أن أقول لهم وأنا لا أدري ماذا أقول لنفسي ؟ 
مررتُ على رجل أخرق الثياب عند عودتنا من مثواك الأخير، كان حزيناً ويبدو عليه الغضب من فرح العراقيين بانتهاء الحرب ، يقولون إنه رجل مجنون ، حملني الفضول لا أعرف ما الذي يغضبه من انتهاء الحرب !!
اقتربتُ منه كي أسأله فبادرني هو بالقول " أنت جندي عائد من الحرب ، ثيابك تقول هذا ، تحتفلون بانتهاء الحرب ولا تدرون أنها قد بدأت اليوم ، الحرب.. الحرب يا مجانين بدأت اليوم ، الحرب التي ستحرق الأخضر واليابس بدأت اليوم " صمتَ قليلاً وقال موجهاً إصبعه لي بالاتهام " أنت ستكون واحداً من المجرمين ، ستحرقون الأخضر واليابس يا كفرة ، ستحرقون الأخضر واليابس يا كفرة " !!
كلماته أشعلت في داخلي حرب أخرى وشعور لم أفهم معناه ، لكنني أستشعر صدق مقولته يا ثائر ، لذا سأهرب ، سأرحل تاركاً هذا الوطن الذي طلما دافعنا عنه سويّاً، لقد أصبحت فيه من بعدك يتيماً من جديد ولن أحتمل أن تصدق نبوءة هذا المجنون عليّ ، لقد عشنا معاً أبطالاً ولن أستبدل البطولة بالجريمة . 
ـــــــــــــــــــــــــــ


نشرت في صحيفة #الحياة_اللندنية 
بتاريخ 7 فبراير2017 
رابط القصة في الحياة 

الاثنين، 24 أكتوبر 2016

شهوتها


(1)
كمن أصابه مسٌّ من الجن فوجد نفسه فجأة يمشي على الماء .. ورغم شعوره بالعجز عن الوقوف ثابتا أو التحرك مسرعا ، إلا أن نشوة في هذه المعجزة جعلته يتلذذ بعذابه هذا .. هكذا تماما كان يشعر وهو يتعامل معها ، بحذر وخوف وارتباك ونشوة العذاب اللذيذ ، " هكذا يفعل العشق دوما بأهله " .

" ستنهض من كبوتها حتما " " سيرهقها السير وحيدة " " ستعود وستغلبها رغبتها يوما ما " هكذا كان يحدث نفسه دوما كلما اعتلت نشوتهما صهوة العشق فتركته بنشوتها وجسدها وروحها بين يديه ورحلت دون أن تمنحه فرصه الوصول إلى آخر الطريق .. هو يعلم تمام العلم أن شهوتها تغلب رغبتها دوما ، لذا فهو لا يغضب منها مهما فعلت ومهما كان عذابه بها شديدا ، حتى صار يؤمن بسطوتها عليه إلى الدرجة التي جعلته يعتقد في نفسه الضعف ، ولكن هل يكون تفهّم الحبيب ضعفا ؟

كان يعتقد أن الشهوة محدودة برغبات الجسد ، لكنه معها عرف أن للشهوة معان أخرى .. إنها شهوة الانتصار .. الانتصار على كل رغباتها .. الانتصار على الدنيا بكل شهواتها .. الانتصار حتى على نفسها .

اليوم هو يوم التقاء الحسنَيَين .. طال الشوق بينهما بعد آخر حديث قاس كان معها ، فكر بأن يشتري لها هدية تليق بأميرته المدللة ، وكالعادة وقع في ذات الحيرة ، هي تحب الفستاين البيضاء لكنها ترتدي منها الأسود فقط .. ماذا سيشتري ؟

العطور والماكياج والزهور أشياء مفضلة لديها ، لكنها ستتركها في صندوقها الخشبي ولن تستخدم منها شيئا .. وستترك زهورها تذبل أمامها وكأنها تنظر إلى ذاتها التي ذبلت ذات يوم ولم تفكر في إنقاذها .. فبماذا سييأتي لها اليوم ؟

فكر أن يأتي لها بالشيكولاته المفضلة لديها ، لكنها ستقدمها لأول طفل يمر أمامها لتدخل بعدها مطعما صغيرا للفول والطعمية اللذان يكرهان معدتها كراهية العدو اللدود .. فماذا سيفعل ؟

هو يحبها لدرجة الحيرة ولا يريد من أحد أن ينقذه منها ، لذا قرر أن يأتي لها بكل ما تحب وما تكره وسيترك لها الاختيار ، هكذا فقط قد يحصل على رضاها الذي لا يدوم .. شعور سيء أن تذهب لمن تحب بكل شيء وأنت تتوقع منه السخط أو الصمت في أفضل الأحوال .. لكنه مازال يمني النفس بيوم جميل مع الحب الذي حيره وأتعبه وأذاقه ذلك العذاب اللذيذ .. اشترى لها كل ما تحب وما تكره حاملا قلبه بين كفيه لتفعل به ما تشاء .. أمسك هاتفه المحمول وكتب فيه بضع كلمات كرسالة لها لكنه لم يرسلها .. بل تركها على هاتفه حتى يرى ما تحدثه الساعات القادمة .

كتب :

(( برغم عذاباتي .. سأبقى أحبكِ حتى الرمق الأخير ))

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(2)
خرجت كعادتها بعد استحمامها عارية تماما إلا من قطعة واحدة صغيرة كانت أو كبيرة تلفها حول جسدها الممتلئ النحيف ، قد تكون هذه القطعة فوطة أو ملاءة أو عباءة أو قميصا خلعته عنها ملقية به على حافة حوض الحمام .. هي لا تلتفت كثيرا لما يجب فعله وما لا يجب ، قكل شيء عندها يمكن أستخدامه في غير محله ، تماما كما تم استخدامها ذات يوم !!

دخلت غرفة نومها وخلعت عنها تلك القطعة التي كانت تحيط بالنزر اليسير من جسدها ، لتقف عارية تماما أمام مرآتها ، تتأمل جسدها وتفاصيله التي تكرهها ، نعم هي لم تكره شيئا في الدنيا كهذا الجسد الملعون ، هذا الجسد الذي سيظل ملتصقا بها حتى تموت ليذكرها دوما بيوم اغتصاب أركانه وثناياه ، يوم تم انتهاكه علنا بورقة لم تفهم محتواها يومها ، كانت تعتقد أنها ورقة بيع سيارة أو عقار ، حتى اكتشفت أنها ورقة بيع جسدها الملعون لرجل ملعون لم يواري سوءته عنها بحجة أنه زوجها .. ولم يتوانى عن اغتصابها بحجة أنها زوجته التي دفع ثمنها مقدما لأبيها ، وقد كتب بذلك عقدا يمنحه حق امتلاكها مدى الحياة ، لذا فلن يجرؤ أحد على محاسبته فيما يفعل بهذا الجسد ولا حتى هي تجرؤ على الصراخ به أو له ، هي ملك له ومن حكم في ماله فما ظلم !!

كلما تذكرت ما حدث ارتعشت رعبا ، رغم أنها اليوم لم تعد ملكا لأحد .. ولا حتى لحبيبها الذي يجعلها ترتعش أيضا ولكن نشوة وحبا .. لكنها أحيانا تشعر بأنها تكره حبيبها وجسدها معا ، فهما غالبا ما يتفقان عليها ويوشكان أن يعلنا انتصارهما عليها ، لكنها في اللحظة الفارقة تترك كل شيء وترحل ..

نعم هي اليوم المالك الجديد لهذا الجسد وهو إن شاءت أم أبت سيبقى ملتصقا بها حتى تموت ، لذا عليها أن تعقد معه صفقة صلح بعد هذه الهدنة الطويلة ، عليهما أن يتفاهمان ويحبان بعضهما البعض ، عليها أن تحب جسدها كي لا يتعبها بقرح المعدة أو القولون أو الصداع النصفي ، نعم لقد كانت تحاربه حربا ضروسا ، فتقسره على كل ما يكره ، ولكن .. هل يعني هذا أنها ستفقد شهوتها ؟ شهوة انتصارها على رغباتها ؟ شهوة انتصارها على جسدها .. على ذاتها ؟

أتعبها السؤال كما أتعبتها الإجابة .. لكن لكل حرب نهاية ، وهي قد دفعت ما يكفي من خسائر لهذه الحرب ..

اليوم هو يوم التقاء الحسنَيَين .. طال الشوق بينهما بعد آخر حديث قاس كان معه ، بدأت بارتداء ثوبها الأسود .. لا هي اليوم ستبدأ رحلة الصلح مع الأشياء التي أحبتها لأجل حبيبها على الأقل .. ربما تعود لشهوتها في يوم آخر .. أما اليوم فلا بأس ببعض الهزائم .. خلعت ثوبها الأسود لترتدي ثوبها الأبيض الوحيد كشمعة وسط الظلام الذي يحيط بخزانة ملابسها .. وضعت بعض الماكياج الذي يظهر حسنها ولا يخفيها .. تعطرت بعطر حبيبها المفضل ، لم تلمسه منذ وقت طويل جدا

ارتدت حذائها العالي لتبدو أميرة حقيقية كما يحب حبيبها أن يلقبها ، نظرت إلى هاتفها .. هل تبعث له برسالة تطيب لها روحه حتى يلتقيان ؟

كتبتها لكنها ترددت في إرسالها ، فهي مازالت تخشى سطوة شهوتها ، تخشى الندم ، تخشى الهزيمة .. كتبتها لكنها لن ترسلها حتى تراه وجها لوجه وتتأكد من رغباتها .. خرجت إلى موعدها وهي تنتظر ما ستؤول إليه الساعات القادمة .

كتبت :

(( برغم انتصاراتي .. سأبقى أحبكَ حتى الرمق الأخير ))



ــــــــــــــــــــــــ

الأحد، 21 فبراير 2016

تمرّد شاعرة


قالت له : 
 - سمعتُ ذات يوم عن شاعرة تتقلب بين كفيها المشاعر ، تحب وتعشق كل يوم رجلا ،  فلا تلبث أن تستقيم معها الحياة حتى تتمرد عليها ، تفتعل الجرح والألم فقط كي تجد في داخلها ما يثير قلمها ويستفزه ليكتب ، ليُبدع ، لينظر إلى العالم من زاويته هو لا من زوايا الناس العاديين.


فنظر إليها نظرة ملؤها العجب والغضب والتساؤل 

لكنها آثرت أن تطمئنه قائلة :
 - لا تنظر إليّ هكذا .. لا تخف  لن أكون يوما شبيهة بها ، فأنا كلما أحببتك كلما وجدت في قلمي حروفاً لم أعرف عنها شيئاً من قبل ، لا تخف لن أفتعل جراحاً لستَ فاعلها ، لن أفتعل آلاماً لستَ مذنبها ، لن أهجرك يوما تمرداً مني ، أو مللاً منك ، لن أهجرك يوماً لأني لا أقوى على فعلها ...
 لا تخف فأنا يكفيني ما تهديه لي كل يوم من جراحات فأنا بها أغدو شاعرة لم يأتِ الزمان بمثلها .


ــــــــــــــــــــــــ

الأربعاء، 25 مارس 2015

هتوحشوني اوي



(1)

إرتدت ثيابها محاولة أن تستجمع قواها المنهكة بعدما عصفت بها رياح الغرام في ليلة ساخنة أحالت شتائها صيفا ..
ناداها بصوت خفيض ملؤه الحب والمودة :
- صولا ..
- نعم ؟
- تتجوزيني ؟ 
نظرت له نظرةً حائرة ، عابرة ، باسمة ، عابسة ،
حزينة ملؤها الفرح 
لكنها آثرت الصمت
وشردت بعينيها بعيداً عن نظراته المشتاقة لردها 
كان بودّها أن تجيبه بنعم ..
لكنها نظرت إليه نظرة شكر وامتنان
واحتضنته بشدة وكأنها ستغوص تحت جلده ..
قالت له بصوت يجهش من البكاء حباً :
- (( هتوحشني اوي ))
وفي لحظة خاطفة حملت حقيبتها الصغيرة 
واختفت .

--------------

(2)

فكّرت أن تزورهم فرداً فرداً .. 
لتقولها لهم وجهاً لوجه 
لكنها لا تطيق أن ترى أحبّتها 
للمرة الأخيرة 
تناولت هاتفها المحمول وكتبت رسالة أرسلتها للجميع 
فرداً ، فرداً 
أهلها .. أقاربها .. اخوتها .. أخواتها .. 
أصدقائها .. صديقاتها 
كانت رسالة من كلمة واحدة فقط : 
(( هتوحشوني اوي  )) 

---------------

(3) 

كان الطفلان من حولها يرقصان ويلهوان معها 
كانت كوزيت ذات الخمس سنوات تلعب بشعر أمها
تسرحه وتظفره لها
وتضحك من التمثيليات التي يقوم بها نور
أخيها الأكبر ذو السنوات التسع 
وهو يحاول ان يضحك امه بتمثيلياته تلك 
حاولت صولا أن تخفي تلك الدموع المتحجرة في مقلتيها وراء ضحكات مجلجلة 
لكن الطفلين كانا يعرفان أمهما جيداً ويعرفان أن بها وجعاً لا تريد أحداً ان يعرف عنه شيئاً
فبادرت كوزيت بسؤال امها :
- مالك يا ماما ؟ 
انتي زعلانة مننا في حاجة ؟ 
واستطرد نور قائلا :
- أيوة يا ماما انا حاسس انك متضايقة من حاجة اوي بس بتضحكي علينا ... صح ؟
- لا يا حبايبي انا مش متضايقة ولا حاجة ،
بالعكس أنا مبسوطة جدا 
ده انا عندي أحلى ولد وبنت في الدنيا .
قولولي بقى .. الغدا النهارده عجبكم ؟ 
فقال نور في عجالة :
- طبعا يا ماما ده كان جميل جدا .. بس انتي وعدتينا انك هتعمليلنا حاجة حلوة بعد الغدا .. فين بقى ؟ 
- حاضر يا حبيبي عنيا الاثنين ليكم 

فقامت متجهة إلى مطبخها وهي تسير بخطوات متثاقلة ..
قدمٌ تسرع بها والأخرى تقول لها .. قفي 
لكنها أكملت المسير وبدأت بصنع الحلوى
وكل شيء فيها منقسم نصفين 
وكل شيء فيها متمرد عليها 
انتهت من صنعها وقدمتها لطفليها في طبق ملون 
ولم تطل النظر إليهما وهما يتناولان حلواها بنهم
لم تطق أن تسمعهما وهما يشكرانها على ذلك 
كانت تنظر لهما والدموع تمزق قلبها كسكين بارده 
لكنها مازالت متحجرة في عينيها تأبى النزول 

بعد نصف ساعة رن هاتفها 
- صولا .. وحشتيني اوي 
إيه رأيك تسيبك من الأفكار المجنونة اللي في دماغك وتيجي النهارده ناخد العيال ونخرج خروجة حلوة ؟ 
انا مجهز لكم فسحة تجنن .. يلا قومي البسي وهاتي العيال وتعالي بسرعة .. صولا !!
- العيال ناموا 
- ناموا ؟ .. غريبة احنا المغرب وانتي عمرك ما نيمتيهم المغرب ؟
طيب صحيهم أول ما هيسمعوا بالفسحة بتاعتي هيقوموا على طول .. يلا يا حبيبتي عشان خاطري 
- حاضر . اوعدك أول ما يصحوا هعمل اللي بتقول عليه .. سلام 
وأغلقت الهاتف بسرعة البرق قبل أن ينطق بكلمة أخرى 

نظرت لطفليها وهما نائمين ... ورسمت على وجهها ابتسامة حزينة 
احتضنتهما بشدة قائلة لهما :
(( هتوحشوني اوي )) 

--------------------

(4) 

في مكتب النائب العام 

- انتي صولا ؟ 
- ايوة 

فنظر إليها بنظرات ملؤها الدهشة والرغبة في أن يعرف ما بداخل هذه السيدة جميلة الوجه ، برئية الملامح ، هادئة الروح 
فسألها قبل ان يستغرق في النظر إليها أكثر من ذلك : 

- انتي جاية تسلمي نفسك هنا ليه يا صولا ؟ 
- لأني ما بحبش اللف والدوران 

فنظر إلى حفنة أوراق بيديه وقال : 
-  طبيبة ناجحة ، أم لولد وبنت ، من عائلة عريقة ، 
محبوبة جدا بين الناس ، جيران اصدقاء زملاء عمل 
حتى تجربة الطلاق كانت بشهادة الشهود بسبب الطرف الآخر 
ياترى ايه اللي يخلي واحدة بالمواصفات دي تقتل طفلين مالهمش ذنب في الدنيا غير انهم ولادها ؟ 

- لأنهم من اهل الجنة 

- نعم ؟ 
هما عشان يروحوا الجنة لازم تقتليهم وهما أطفال ؟ 
كان ممكن تربيهم أحسن تربية ويروحوا الجنة برضو ع فكرة  ؟ 
وبعدين ايه موضوع الرسالة اللي بعتيها لكل الأهل والأصحاب دي ؟ 
هل معنى كده ان جريمتك ماكناتش في لحظة ضعف أو يأس ؟ 
هل معنى كده انك كنتي مخططة للجريمة دي ؟ 
وبعد ده كله جاية بنفسك تسلمي نفسك ؟ 
ياترى إيه سبب كل ده ؟ 

- في دنيا الكبير فيها بياكل الصغير 
والقوي بيدوس على الضعيف 
والكاذب عند الناس صادق 
والصادق عند الناس كاذب 
والخير عقابه الشر 
والشر ثوابه الخير 
والحب لحظة ضعف 
والكره لحظة قوة 
والأمل مكتوب على جدار المستحيل 
والسراب مكتوب على جدار الأمل 
والفراق قدر على الجبين
والغربة سور للسجين 
والحوار مستحيل 
والصمت مستحيل 
والكلام مستحيل 
والغدر شيمة المخلصين 
والعبث شيمة المثقفين 
والغباء شيمة الناجحين 
دنيا لا انا أنتمي لها 
ومش هسمح لأولادي انهم ينتموا ليها 
هم يستاهلوا الجنة 
وانا أستاهل حياة تانية 
حتى لو كانت النار 
لكنها العدل اللي مش موجود في دنيتكم  


ــــــــــــــــــــ

وما زالت صولا تبحث عن حكاية 

الجمعة، 13 مارس 2015

إحباطات




في لحظة صفاء نادرة بينهما ، همس لها قائلاً :

- لِمَ لا تتجاوزين ذلك الحد الفاصل بيننا وتخبريني بما يجول في خاطرك ، ويجعل منكِ امرأة حزينة ؟

الثلاثاء، 10 مارس 2015

فنجان قهوة



(1)
انتفضت من مكانها وكأنها تذكرت أمراً جللاً 
لبست جلبابها الأسود ووضعت على رأسها حجابها 
وأسرعت نحو الباب مرتدية حقيبتها الصغيرة ،،


استوقفها أخوها الأصغر متسائلاً :
- رايحة فين ؟ 

فأجابته بنبرة حادة :
- معندناش بن في البيت رايحة أجيب بن .

فأراد أن يسألها مرة أخرى لكنها كانت قد غادرت بالفعل وأوصدت الباب خلفها .

-----------
(2)

كان يعشق فنجان القهوة من يديها 
حتى أنها نسيت كيف تطهو له الطعام 
فهو لا يريد منها سوى لقيمات صغيرة ، وسيجارته التي تغازل  فنجان قهوتها .

تذكرت كيف كان يغازلها كلما صنعت له فنجان قهوة 
وكأنها تقدم له كاساً من الخمر المعتق 

تذكرت كيف كان يقبل يدها بعمق وحرارة 
كلما قدمت له فنجان قهوة 

حاولت أن تتذكر 
كيف انتهى بهم الأمر إلى الطلاق 
لكن ذاكرتها لم تسعفها إلاّ بفنجان القهوة ذاك . 

----------
(3) 
عادت إلى البيت حاملة كيساً كبيراً من البنّ الأصيل ذو الرائحة النفاذة ، وكل ذرة فيها تغني طرباً وسعادة بأنها حصلت على هذا الكيس الكبير الأصيل من البنّ . 

خلعت جلبابها الطويل وحجابها 
لتظهر ببنطالها الأسود وقميصها الأسود من فوقه وقد أظهر منها جمال جسمها وكتفيها الشبه عاريين 

نظر لها أخوها الصغير وهو يسأل نفسه :
كيف لهذه الأنثى أن تُهجَر بهذه الطريقة ؟ 

ترى : مالذي يجعلها فرحة هكذا ؟ 

حاول أن يسألها لكنها لم تستمع إليه 
بل لم تشعر بوجوده أصلا 

اتجهت إلى المطبخ وبدأت بصنع فنجان قهوة 
ووضعته في كوب غريب الشكل وكبير نوعاً ما 
(( كان يحب أن يشرب فنجان قهوته بهذا الكوب )) 

حملت فنجان القهوة إلى ركنها المفضل في البيت 
وجلست على كرسيها الهزاز ترقُب فنجان القهوة ذاك 
وكأنها تحادثه .. بصمت 

نزلت دموعها على وجنتيها وهي تبتسم 
فنظرت إلى أخيها الصغير الذي بادرها بالسؤال :

- مالك يا حبيبتي ؟
انتي بتعيطي ليه ؟

فأجابته وهي تبتسم ومازالت دموعها تهطل كالأمطار 

- أصل فنجان القهوة برد 

- طيب ماانتي بقالك ساعة بتبصي للفنجان ومش بتشربي
لازم يبرد ، مش بتشربي القهوة ليه ؟ 



- أصلي مش بحبها :( 

ـــــــــــــ



ومازالت صولا تبحث عن حكاية  

الخميس، 5 فبراير 2015

لقاء خاص جدا




استيقظت باكراً هذا اليوم ، وفي داخلي شعور غريب ... وسؤال لم أجد له إجابة في الأعماق ..!
تُرى .. كيف سيكون هذا اللقاء ؟

وقفتُ أمام مرآتي محاولة أن أقاوم ذلك الشعور بالخوف والإرتباك ..
يجب أن أذهب لهذا الموعد وأنا كلي ثقة في نفسي ..
يجب أن أكون على مستوى الحدث ..
فالشخصية التي سأقابلها اليوم ليست بالشخصية السهلة ...
 لذا عليّ أن أكون [ أنا ] العنصر المؤثر في هذا اللقاء ..

***
وذهبت إلى الموعد المحدد .. وانتظرتُ طويلاً جداً ... حتى ظهرت أمامي بعد طول انتظار ، سيدة جميلة ، أنيقة ، مختالة بنفسها كثيراً جداً ( حد الغرور ) ...
وبدأت علامات الإرتباك تظهر على وجهي ( أو على الأقل ) لقد شعرتُ بذلك في داخلي ، حتى أني بدأت أحاول جاهدة أن أخفي تلك العلامات حين بدأت هي بالكلام ...


***
هي :  صباح الخير
أنا  :  صباح النور .. لماذا تأخرتي؟
هي : لم أتأخر أبداً .. لكنكِ أنت التي تنتظرين منذ أن عرفتي بموعدنا لأنكِ قلقة .
أنا  :  أنا قلقة ؟ .... ولماذا ؟
هي :  لأنكِ تعلمين أني سأكون ملكة الحوار هذا اليوم ، فالفرق بيني وبينك كبير غاليتي .
أنا  :  في الحقيقة حين أسمعكِ وأنتِ تتحدثين هكذا أشعر بالشفقة عليكِ غاليتي .
هي ( ضاحكة بسخرية ) : شفقة ؟ ... ههههههه .. أنتِ تشفقين عليّ أنا ؟ ... من يشفق على من ؟ ....
ليتكِ تعرفين قدر نفسكِ قبل أن تتحدثي بهذه الطريقة ...
أنا  :  أنتِ مغرورة والحديث الذي يبدأ بهذه الطريقة لا جدوى منه ، ولا داعي للخوض فيه .
هي : إلى أين ؟ .... انتظري ... تعلمين جيداً أنكِ لن تستطيعين تركي بهذه الطريقة فحوارنا اليوم هو شرٌّ لابد منه .
أنا  :  أتفق معكِ بأنه شرّ ... ولكن لماذا لابد منه ؟ ... أنا شخصياً لست بحاجة لهذا الحوار .
هي : على العكس تماماً .. أنتِ بالتحديد من يحتاج لهذا الحوار لأنكِ أنتِ التي يتعبها ارتباطنا ولست أنا .. وقد اتفقنا أن نضع اليوم النقاط فوق الحروف في هذا الشأن .
أنا  :  أنا لا شيء يتعبني إطلاقاً ... ولا يهمني أن نضع النقاط فوق الحروف أو تحتها ..
هي : كاذبة ... لأنكِ تعلمين أني أفضل منكِ وتتمنين أن تكوني مثلي أو أن تتخلصي من وجودي في حياتك كي لا أذكرك بفشلك .
أنا  : أنتِ وقحة .
هي : أنا صريحة عزيزتي .
أنا  : ولماذا أتمنى أن أكون مثلك .. ها ؟
هي : لأني جريئة .. صريحة .. مغامرة .. باستطاعتي الحصول على ما أريد في الوقت الذي لا تستطيعين فيه أن تحصلي على جزء مما تحلمين به ... أنا شخصية تمتلك كل مقومات النجاح .
أنا  : أنتِ مغرورة ومتكبرة ومتهورة ومتمردة ولديك كل أسباب الفشل الحقيقي .
هي : عزيزتي كوني واقعية فالغرور والتكبر اللذان تتحدثين عنهما ما هما إلاّ ثقة عالية بالنفس ومعرفة بحقيقة شخصيتي التي تتمنين أن تكونينها رغم إنكاركِ لذلك .. وما تسمينه تهور أسميه جرأة ومغامرة تجعل مني شخصية جذابة .. وما التمرد إلاّ ثورة النفس على الواقع الفاشل الذي نعيشه اليوم ، ولولا هذا التمرد لما صنع الإنسان نفسه على مرّ العصور ، ولما أصبح ملكاً وعالِماً وحاكماً وطبيباً ومهندساً ، أما أنتِ ، فإنك شخصية سلبية ، وتعتقدين أن هذه السلبية قناعة ورضا ، إنك راضية دوماً بكل ما تمنحكِ إياه الحياة ، لا تملكين الجرأة على قول كلمة [ لا ] لأي شخص قريبٌ منكِ ، إنكِ أغبى شخص رأيته في حياتي .تعتقدين أن العواطف ميزة رغم أن الواقع في كل لحظة يُخبركِ بأن هذه العواطف ما هي إلاّ أوهام الفاشلين .
أنا  : إن كان الحب والتضحية والعطاء والقناعة والرضا بالنسبة لكِ غباء ، فشرفٌ لي أن أكون بهذا الغباء ، وعلى كل حال أنا لا يهمني رأيكِ أصلاً لأنكِ بالنسبة لي شخصية لا تستحق النظر إليها بعين الإحترام .
هي : حقاً ؟ ... لماذا إذاً تجلسين إلى أوراقكِ تجهشين بالبكاء ؟ .. لماذا تلعنين قلبكِ الذي أذاقكِ من ألوان العذاب ما تفيض به الروح وتجزع منه النفس ، ورغم ذلك تتمسكين كَذِباً بما تسمينه الحب والعطاء وما هو إلاّ غباءٌ في غباء ؟ 
حان الوقت عزيزتي لتكوني كما تتمنين .. شخصية قوية متمردة لا تقف كثيراً أمام صغائر الأمور . 
حان الوقت كي تمسحي دموعكِ وكل آلامكِ نهائياً .. ولن يكون ذلك إلاّ إذا تخليتِ عن تلك الأفكار الفاشلة وقتلتِ في قلبكِ تلك الإنسانة العاطفية الضعيفة .
لقد حان الوقت غاليتي أن تختاري بين أن تكوني ناجحة بلا قلب ، أو أن تكوني فاشلة بلا عقل . ولا تعتقدي أبداً أنهما قد يجتمعان في شخص واحد . 
أنا  : أنتِ التي تشوهين كل الأشياء الجميلة في حياتي ، أنتِ أسوأ من الفشل نفسه .
هي : هكذا إذاً ؟ جعلت مني الشماعة التي تعلقين عليها أخطاءكِ وفشلكِ .
أنا  : أنا أقول الحقيقة وأنتِ تعلمين هذا .
هي : بل تقولين ما تريحين به نفسكِ فقط .
أنا  : عموماً لقد قررت الرحيل وإنهاء علاقتنا التي اعتقدت خطأً ذات يوم أنها صداقة .
هي : حقاً ؟ وهل تقدرين على تنفيذ قرارٍ كهذا ؟ .... إنكِ تعلمين جيداً أننا لم نكن يوماً صديقتين ورغم ذلك فعلاقتنا لا يمكن لها أن تنتهي ، فلماذا تقولين ما لا تستطيعين فعله ؟ 
أنا  : بل أستطيع .
هي : حقاً ... إذاً هيا افعلي ... أنا في الإنتظار 
أنا  : أنتِ شخصية بشعة ومستفزة .
هي : أنا وأنتِ لا فرق بيننا ، وحياتنا مع بعض لا يمكن لها أن تنتهي أبداً وهذا واقع لا تقدرين على تغييره ، لـذا فمن الحكمة والعقل والذكاء أن نتفاهم لنصل إلى نتيجة ترضي الجميع .
أنا  : أنتِ شخصية طماعة وأنانية ولن أصل معكِ إلى أي نتيجة ترضيني أبداً .
هي : أنا لست بطماعة ولا أنانية وكل ما طلبته وكل ما تمنيته وكل ما حلمت به كان من أجلكِ أنتِ ، ولكنكِ تستكبرين على الإعتراف بذلك وتصورين لنفسكِ أنكِ أفضل مني .
أنا  : أنا لا أرغب باستكمال هذا الحديث مع شخصية عقيمة مثلكِ ، لقد ندمت أصلاً على حضور هذا اللقاء .
هي : حسناً صديقتي .. إذهبي كيفما تشائين ولكن إعلمي جيداً .. أنكِ مهما فعلتِ وأينما ذهبتِ فلن تتخلصي مني .. أبداً .

ــــــــــــــــــــ




السبت، 17 يناير 2015

كلاكيت آخر مرة






اجتمعت في نظراتهما كل كلمات الحب والألم والعتاب ..



طال الصمت ..



وطال عذابهما فبدأت هي بالكلام قائلة :


- هو أنت لازم تنطقها ؟

- أيوة يا حبيبتي ، لازم .

- بس أنا مش عايزة اسمعها ..!!

- وأنا كمان مش عايز أنطقها .

- يعني مفيش فايدة ؟

- للأسف ، كان نفسي يكون في أمل .

فانهارت وانهالت دموعها حتى أنها لم تقوَ على الوقوف طويلاً فأجلَسَها على كرسي وقال لها :

- بتحبيني ؟

- أنا بعشقك .

- وأنا بعشق التراب اللي بتمشي عليه .

فارتمت بين ذراعيه راجيةً الخلاص من عذابها .

واحتضنها محتوياً كل تفاصيلها راجياً السكينة .

حتى تمنت أن تموت بين ذراعيه ، لكن الأشياء الجميلة تنتهي بأسرع من الريح نظرا إلى بعضهما البعض حتى شعرت أنها في حالة إنتظار للموت .. فآثرت أن تتعجل قدومه بنفسها بدلا من عذاب الإنتظار ..

جالت بعينيها أرجاء المكان الذي ضمهما معاً ،
واتجهت نحو الباب قائلة :
 - أنا ماشية

 فأمسك بذراعيها هو الآخر قائلاً :
 - حبيبتي ؟
- نعم ؟

فنظر في عينيها وقال لها :
 - انتي طالق ....!! 

 ــــــــــ 




ومازالت صولا تبحث عن حكاية 

الثلاثاء، 6 يناير 2015

الغريقة





كان يزعجُهُ أنها امرأةً غَيورة ..

لا تطيق صبراً أن تشعر به يحلُم بِغيرها ..

كان يُخبرُها دوماً ، أنها الحبيبة ..

وأنها الوحيدة ..

وأنها الجميلة ..

وأنها الأثيرة ..

كانت كثيراً ما تخدعُ نفسَها وتصدّقه ،

رغم علمها اليقين أنها لم ولن تكون الأميرة ..
نعم .. لن تكون أميرة حياته لأنه لا يكتفي بها ولا بغيرها ..
أخبَرَتهُ كثيراً ، أنها تعرِف ..
أنها تُدرِك ..
أنها تفهَم ..
أنها تشعُر ..
أخبَرَته كثيراً أنهُ قطعةً منها ،
وأنها تفهمُهُ أكثر من نفسه ..
 لكنه رغم ذلك ظل يتوارى خلف أقنعته ..
فما كان منها إلاّ أن تتوارى هي الأخرى خلف ابتسامتها .. 
واستمرت الحياة تسير بهذا الشكل ..
وبهذا الألم ..
وبهذا الجمود ..
وبهذه القسوة ..
وكل شيء بدأ يتغير ..
آخِذاً شكلاً جديداً في الحياة ..
الحب الكبير بدأ يهبط من عُلاه ..
القلب الكبير بدأت تضيق به الحياه ..
والأمل الكبير بدأ يتوارى خلف قرينتِهِ الشيطانية ( خَيبة الأمل ) .. 
كل هذا وهو لا يدري ..
لا يفهم ..
لا يُدرك ..
أنه في عالمِهِ الآخر كنجمٍ فقد كل ضياه ..
كل هذا وهو لايزال يمثل دوره كما يجب ..
كل هذا وهو لا يزال مرتدياً أقنعتهُ التي فضحتهُ أكثر مما سترتهُ .. 
كل هذا وهو لا يُدرك أن السفينة تغرق ..
وأن الشراع قد تقطّعت به سُبُل النجاة ..
وهي ماتزال تقاوم ، وتقاوم ..
مازالت تتحدى شيطانها وشيطانه ..
حتى جاء اليوم الذي رآها تغرق أمام عينيه ..
 لم يُحرّك ساكناً ..
إنه ما زال يفكّر فيما عليه أن يفعل ..!؟
لحظاتٌ قاتلة وطويلة وهو ما يزال يفكّر ..
شيطانه الذي أنساه حبها ..
أنساه أيضاً أنها لا تجيد العوم ..
حتى طفت على سطح الماء ، جثّة هامِدة ..
نعم ..
لقد رَحَلَت ..
رَحَلَت عنه ومعها كل ما كان يزعِجُه ..
حُبّها المجنون ..
وغيرتها القاتِلة ..
واحتوائها الخانق ..
وتفاصيلها المُمِلّة ..
لقد صارَ حُرَّاً أخيراً ..
 ما أجمل أن يكون الإنسان حُرّاً ..
صارَ ملِكاً حُرّاً .. :)
 لكنه اكتشف فجأة ..
إنه صارً ملِكاً ..
حُرّاً ..
وحيداً :( 

ــــــــــــــــ


ومازالت صولا تبحث عن حكاية 

الاثنين، 5 يناير 2015

إدمان ثلاثي الأبعاد


أدمنتهُ .. 
وأدمن أخرى ..
***
والأخرى .. 
أدمنت أن تكون شمساً ساطعة تدور حولها الأفلاك .....
***
أرادوا الاستشفاء يوما ..
***
لكن مصحات العالم رفضت أن تعالج هذه العصبة من الإدمان 



ــــــــــــــــــــــــــ



الخميس، 1 يناير 2015

رنة هاتفها






فيما كانت في طريقها إلى عملها ، فإذا بـ هاتفها يهتز برسالة غرام ملتهب من حبيبها الأوحد في الدنيا ...



قرأت الرسالة وعينيها لا تصدق أنه عاد إلى شوقه القديم حين كانا أعظم عاشقين على وجه الأرض ...


كانت تقرأ كل حرف في رسالته وقلبها ينبض باسمه ..
وكأنها تستقبل لأول مرة في حياتها رسالة من عاشق مغرم ...
 صمتت والصباح من حولها إشراق بلا غروب ..
والعصافير من حولها تغني وتشدو فرحاً بـ هذا اليوم السعيد ...

ثم كانت المفاجئة الثانية ، حين قطعت رنة هاتفها تلك اللحظات الجميلة لتزيدها جمالاً وإشراقاً ... فتحت الهاتف وإذا بذات الحبيب يمطرها بأرق الصباحات وأحلى الكلمات وأعذب الألحان ...

كانت من فرط الفرحة لا تدري بماذا تجيب ... والخجل يعلو وجنتيها والفرح يكاد يوقف قلبها ...

قالت في نفسها :
 أخيراً عدنا كما كنا .. 
أخيراً هجرنا تلك الواجبات المَقيتة بيننا لمجرد أننا تحت سقف واحد ...
 أخيراً عدنا حبيبين بعد أن فرقتنا تلك الواجبات بدلا من أن تجمعنا ... 
 أخيراً أيقنت أنك مهما بحثت وغامرت فلن تجد حبيبة مثلي ...

 تحلم بالحياة تحت مسامات جلدك ....
 أخيراً .... أخيراً .... أخيراً .... !!

لكن تلك اللحظات الجميلة كلها .....
توقفت فجأة ....

خيم الصمت أرجاء المكان ...
توقفت العصافير عن الغناء ....
توقفت الشمس عن الإشراق ....
توقفت الأرض عن الدوران ....
واستمعت لكلمات العشق تخرج من فاه ....
لـ حبيبة أخرى .... 
مازال يهجرها المكان ................؟! 

ــــــــــــــــــ





ومازالت صولا تبحث عن حكاية