الأربعاء، 25 مارس، 2015

هتوحشوني اوي



(1)

إرتدت ثيابها محاولة أن تستجمع قواها المنهكة بعدما عصفت بها رياح الغرام في ليلة ساخنة أحالت شتائها صيفا ..
ناداها بصوت خفيض ملؤه الحب والمودة :
- صولا ..
- نعم ؟
- تتجوزيني ؟ 
نظرت له نظرةً حائرة ، عابرة ، باسمة ، عابسة ،
حزينة ملؤها الفرح 
لكنها آثرت الصمت
وشردت بعينيها بعيداً عن نظراته المشتاقة لردها 
كان بودّها أن تجيبه بنعم ..
لكنها نظرت إليه نظرة شكر وامتنان
واحتضنته بشدة وكأنها ستغوص تحت جلده ..
قالت له بصوت يجهش من البكاء حباً :
- (( هتوحشني اوي ))
وفي لحظة خاطفة حملت حقيبتها الصغيرة 
واختفت .

--------------

(2)

فكّرت أن تزورهم فرداً فرداً .. 
لتقولها لهم وجهاً لوجه 
لكنها لا تطيق أن ترى أحبّتها 
للمرة الأخيرة 
تناولت هاتفها المحمول وكتبت رسالة أرسلتها للجميع 
فرداً ، فرداً 
أهلها .. أقاربها .. اخوتها .. أخواتها .. 
أصدقائها .. صديقاتها 
كانت رسالة من كلمة واحدة فقط : 
(( هتوحشوني اوي  )) 

---------------

(3) 

كان الطفلان من حولها يرقصان ويلهوان معها 
كانت كوزيت ذات الخمس سنوات تلعب بشعر أمها
تسرحه وتظفره لها
وتضحك من التمثيليات التي يقوم بها نور
أخيها الأكبر ذو السنوات التسع 
وهو يحاول ان يضحك امه بتمثيلياته تلك 
حاولت صولا أن تخفي تلك الدموع المتحجرة في مقلتيها وراء ضحكات مجلجلة 
لكن الطفلين كانا يعرفان أمهما جيداً ويعرفان أن بها وجعاً لا تريد أحداً ان يعرف عنه شيئاً
فبادرت كوزيت بسؤال امها :
- مالك يا ماما ؟ 
انتي زعلانة مننا في حاجة ؟ 
واستطرد نور قائلا :
- أيوة يا ماما انا حاسس انك متضايقة من حاجة اوي بس بتضحكي علينا ... صح ؟
- لا يا حبايبي انا مش متضايقة ولا حاجة ،
بالعكس أنا مبسوطة جدا 
ده انا عندي أحلى ولد وبنت في الدنيا .
قولولي بقى .. الغدا النهارده عجبكم ؟ 
فقال نور في عجالة :
- طبعا يا ماما ده كان جميل جدا .. بس انتي وعدتينا انك هتعمليلنا حاجة حلوة بعد الغدا .. فين بقى ؟ 
- حاضر يا حبيبي عنيا الاثنين ليكم 

فقامت متجهة إلى مطبخها وهي تسير بخطوات متثاقلة ..
قدمٌ تسرع بها والأخرى تقول لها .. قفي 
لكنها أكملت المسير وبدأت بصنع الحلوى
وكل شيء فيها منقسم نصفين 
وكل شيء فيها متمرد عليها 
انتهت من صنعها وقدمتها لطفليها في طبق ملون 
ولم تطل النظر إليهما وهما يتناولان حلواها بنهم
لم تطق أن تسمعهما وهما يشكرانها على ذلك 
كانت تنظر لهما والدموع تمزق قلبها كسكين بارده 
لكنها مازالت متحجرة في عينيها تأبى النزول 

بعد نصف ساعة رن هاتفها 
- صولا .. وحشتيني اوي 
إيه رأيك تسيبك من الأفكار المجنونة اللي في دماغك وتيجي النهارده ناخد العيال ونخرج خروجة حلوة ؟ 
انا مجهز لكم فسحة تجنن .. يلا قومي البسي وهاتي العيال وتعالي بسرعة .. صولا !!
- العيال ناموا 
- ناموا ؟ .. غريبة احنا المغرب وانتي عمرك ما نيمتيهم المغرب ؟
طيب صحيهم أول ما هيسمعوا بالفسحة بتاعتي هيقوموا على طول .. يلا يا حبيبتي عشان خاطري 
- حاضر . اوعدك أول ما يصحوا هعمل اللي بتقول عليه .. سلام 
وأغلقت الهاتف بسرعة البرق قبل أن ينطق بكلمة أخرى 

نظرت لطفليها وهما نائمين ... ورسمت على وجهها ابتسامة حزينة 
احتضنتهما بشدة قائلة لهما :
(( هتوحشوني اوي )) 

--------------------

(4) 

في مكتب النائب العام 

- انتي صولا ؟ 
- ايوة 

فنظر إليها بنظرات ملؤها الدهشة والرغبة في أن يعرف ما بداخل هذه السيدة جميلة الوجه ، برئية الملامح ، هادئة الروح 
فسألها قبل ان يستغرق في النظر إليها أكثر من ذلك : 

- انتي جاية تسلمي نفسك هنا ليه يا صولا ؟ 
- لأني ما بحبش اللف والدوران 

فنظر إلى حفنة أوراق بيديه وقال : 
-  طبيبة ناجحة ، أم لولد وبنت ، من عائلة عريقة ، 
محبوبة جدا بين الناس ، جيران اصدقاء زملاء عمل 
حتى تجربة الطلاق كانت بشهادة الشهود بسبب الطرف الآخر 
ياترى ايه اللي يخلي واحدة بالمواصفات دي تقتل طفلين مالهمش ذنب في الدنيا غير انهم ولادها ؟ 

- لأنهم من اهل الجنة 

- نعم ؟ 
هما عشان يروحوا الجنة لازم تقتليهم وهما أطفال ؟ 
كان ممكن تربيهم أحسن تربية ويروحوا الجنة برضو ع فكرة  ؟ 
وبعدين ايه موضوع الرسالة اللي بعتيها لكل الأهل والأصحاب دي ؟ 
هل معنى كده ان جريمتك ماكناتش في لحظة ضعف أو يأس ؟ 
هل معنى كده انك كنتي مخططة للجريمة دي ؟ 
وبعد ده كله جاية بنفسك تسلمي نفسك ؟ 
ياترى إيه سبب كل ده ؟ 

- في دنيا الكبير فيها بياكل الصغير 
والقوي بيدوس على الضعيف 
والكاذب عند الناس صادق 
والصادق عند الناس كاذب 
والخير عقابه الشر 
والشر ثوابه الخير 
والحب لحظة ضعف 
والكره لحظة قوة 
والأمل مكتوب على جدار المستحيل 
والسراب مكتوب على جدار الأمل 
والفراق قدر على الجبين
والغربة سور للسجين 
والحوار مستحيل 
والصمت مستحيل 
والكلام مستحيل 
والغدر شيمة المخلصين 
والعبث شيمة المثقفين 
والغباء شيمة الناجحين 
دنيا لا انا أنتمي لها 
ومش هسمح لأولادي انهم ينتموا ليها 
هم يستاهلوا الجنة 
وانا أستاهل حياة تانية 
حتى لو كانت النار 
لكنها العدل اللي مش موجود في دنيتكم  


ــــــــــــــــــــ

وما زالت صولا تبحث عن حكاية 

السبت، 21 مارس، 2015

قسوة أمومتي


 طفلتي الحبيبة

بقلبي وعقلي وروحي وعمري أفتديكِ .. طفلتي ..
أحبكِ حتى احتارت معي أمومتي ..
فما عدت أدري ما أفعل ..!!
هل أضمكِ إلى صدري رفقاً وحناناً ..؟
أم سأكون أكثر حنوّاً عليكِ .. بـ [ قسوتي ] ..؟!

قطار العمر


الأربعاء، 18 مارس، 2015

صمتٌ مؤلم


زوجي الحبيب



                     زوجي الحبيب ،،،

هل تعلم أنك ما زلت حبيبي ؟ 
بـ/ رغم السنين العجاف ،،
وأرضنا التي .. صار يملؤها الجفاف 

مهري




في مساءٍ ساحرٍ في حياتي ،،،
أُيقِظَتْ فيه كل العصافير 
♥♥♥
لـ / تغرد وتشدو فرحاً ،،، 
بـ / مولد الحب الكبير 

الأمل والسراب


الجمعة، 13 مارس، 2015

احترقٌ أم اختناق ؟


إحتراقٌ أم اختناق ؟ 

ما الفرق ؟

والنار في حبك تأكل كل شيءٍ 

حتى لذّة الاشتياق ..!؟ 

ــــــــــ



تحياتي 

إحباطات




في لحظة صفاء نادرة بينهما ، همس لها قائلاً :

- لِمَ لا تتجاوزين ذلك الحد الفاصل بيننا وتخبريني بما يجول في خاطرك ، ويجعل منكِ امرأة حزينة ؟

الثلاثاء، 10 مارس، 2015

فنجان قهوة



(1)
انتفضت من مكانها وكأنها تذكرت أمراً جللاً 
لبست جلبابها الأسود ووضعت على رأسها حجابها 
وأسرعت نحو الباب مرتدية حقيبتها الصغيرة ،،


استوقفها أخوها الأصغر متسائلاً :
- رايحة فين ؟ 

فأجابته بنبرة حادة :
- معندناش بن في البيت رايحة أجيب بن .

فأراد أن يسألها مرة أخرى لكنها كانت قد غادرت بالفعل وأوصدت الباب خلفها .

-----------
(2)

كان يعشق فنجان القهوة من يديها 
حتى أنها نسيت كيف تطهو له الطعام 
فهو لا يريد منها سوى لقيمات صغيرة ، وسيجارته التي تغازل  فنجان قهوتها .

تذكرت كيف كان يغازلها كلما صنعت له فنجان قهوة 
وكأنها تقدم له كاساً من الخمر المعتق 

تذكرت كيف كان يقبل يدها بعمق وحرارة 
كلما قدمت له فنجان قهوة 

حاولت أن تتذكر 
كيف انتهى بهم الأمر إلى الطلاق 
لكن ذاكرتها لم تسعفها إلاّ بفنجان القهوة ذاك . 

----------
(3) 
عادت إلى البيت حاملة كيساً كبيراً من البنّ الأصيل ذو الرائحة النفاذة ، وكل ذرة فيها تغني طرباً وسعادة بأنها حصلت على هذا الكيس الكبير الأصيل من البنّ . 

خلعت جلبابها الطويل وحجابها 
لتظهر ببنطالها الأسود وقميصها الأسود من فوقه وقد أظهر منها جمال جسمها وكتفيها الشبه عاريين 

نظر لها أخوها الصغير وهو يسأل نفسه :
كيف لهذه الأنثى أن تُهجَر بهذه الطريقة ؟ 

ترى : مالذي يجعلها فرحة هكذا ؟ 

حاول أن يسألها لكنها لم تستمع إليه 
بل لم تشعر بوجوده أصلا 

اتجهت إلى المطبخ وبدأت بصنع فنجان قهوة 
ووضعته في كوب غريب الشكل وكبير نوعاً ما 
(( كان يحب أن يشرب فنجان قهوته بهذا الكوب )) 

حملت فنجان القهوة إلى ركنها المفضل في البيت 
وجلست على كرسيها الهزاز ترقُب فنجان القهوة ذاك 
وكأنها تحادثه .. بصمت 

نزلت دموعها على وجنتيها وهي تبتسم 
فنظرت إلى أخيها الصغير الذي بادرها بالسؤال :

- مالك يا حبيبتي ؟
انتي بتعيطي ليه ؟

فأجابته وهي تبتسم ومازالت دموعها تهطل كالأمطار 

- أصل فنجان القهوة برد 

- طيب ماانتي بقالك ساعة بتبصي للفنجان ومش بتشربي
لازم يبرد ، مش بتشربي القهوة ليه ؟ 



- أصلي مش بحبها :( 

ـــــــــــــ



ومازالت صولا تبحث عن حكاية