الثلاثاء، 10 مارس، 2015

فنجان قهوة



(1)
انتفضت من مكانها وكأنها تذكرت أمراً جللاً 
لبست جلبابها الأسود ووضعت على رأسها حجابها 
وأسرعت نحو الباب مرتدية حقيبتها الصغيرة ،،


استوقفها أخوها الأصغر متسائلاً :
- رايحة فين ؟ 

فأجابته بنبرة حادة :
- معندناش بن في البيت رايحة أجيب بن .

فأراد أن يسألها مرة أخرى لكنها كانت قد غادرت بالفعل وأوصدت الباب خلفها .

-----------
(2)

كان يعشق فنجان القهوة من يديها 
حتى أنها نسيت كيف تطهو له الطعام 
فهو لا يريد منها سوى لقيمات صغيرة ، وسيجارته التي تغازل  فنجان قهوتها .

تذكرت كيف كان يغازلها كلما صنعت له فنجان قهوة 
وكأنها تقدم له كاساً من الخمر المعتق 

تذكرت كيف كان يقبل يدها بعمق وحرارة 
كلما قدمت له فنجان قهوة 

حاولت أن تتذكر 
كيف انتهى بهم الأمر إلى الطلاق 
لكن ذاكرتها لم تسعفها إلاّ بفنجان القهوة ذاك . 

----------
(3) 
عادت إلى البيت حاملة كيساً كبيراً من البنّ الأصيل ذو الرائحة النفاذة ، وكل ذرة فيها تغني طرباً وسعادة بأنها حصلت على هذا الكيس الكبير الأصيل من البنّ . 

خلعت جلبابها الطويل وحجابها 
لتظهر ببنطالها الأسود وقميصها الأسود من فوقه وقد أظهر منها جمال جسمها وكتفيها الشبه عاريين 

نظر لها أخوها الصغير وهو يسأل نفسه :
كيف لهذه الأنثى أن تُهجَر بهذه الطريقة ؟ 

ترى : مالذي يجعلها فرحة هكذا ؟ 

حاول أن يسألها لكنها لم تستمع إليه 
بل لم تشعر بوجوده أصلا 

اتجهت إلى المطبخ وبدأت بصنع فنجان قهوة 
ووضعته في كوب غريب الشكل وكبير نوعاً ما 
(( كان يحب أن يشرب فنجان قهوته بهذا الكوب )) 

حملت فنجان القهوة إلى ركنها المفضل في البيت 
وجلست على كرسيها الهزاز ترقُب فنجان القهوة ذاك 
وكأنها تحادثه .. بصمت 

نزلت دموعها على وجنتيها وهي تبتسم 
فنظرت إلى أخيها الصغير الذي بادرها بالسؤال :

- مالك يا حبيبتي ؟
انتي بتعيطي ليه ؟

فأجابته وهي تبتسم ومازالت دموعها تهطل كالأمطار 

- أصل فنجان القهوة برد 

- طيب ماانتي بقالك ساعة بتبصي للفنجان ومش بتشربي
لازم يبرد ، مش بتشربي القهوة ليه ؟ 



- أصلي مش بحبها :( 

ـــــــــــــ



ومازالت صولا تبحث عن حكاية  

هناك 8 تعليقات:

  1. لما بتتوقف دنيتنا علي حلم ويفضل الامل يسعدنا كل ما نعيده مره واتنين ، ساعتها الحنين بيبقى صعب قوى . كأننا بنصنع لنفسنا شرك وبندخل فيه بكامل ارادتنا

    ردحذف
    الردود
    1. صدقتي يا نور
      ولكن للأسف .. في مثل هذه الأحوال لا مفر من الحنين
      منورة دايما يا قلبي <3

      حذف
  2. تستحقى 5 نجوم على البوست ده صولا

    أنا بحب القهوة جدا جدا والحمد لله أنا الى بعملها لنفسى ههههههه

    فى البوست :
    تركته وما زالت تحن لذكراه حتى فى قهوته التى يحبها
    تستعيد الحنين بفنجان قهوة لا تحبها فقط لأنه يحب القهوة
    هى الحب الصادق والحقيقى هى من ذهبت مسرعة لتشترى القهوة
    التى أحبها يوما ما وقبل يديها من أجلها كم هو شعور جميل منها يدل على قلبها المحب بحق

    ردحذف
    الردود
    1. أشكرك أخي العزيز جمال .. سعيدة جدا بهذا التقييم
      اذا كنت بتعمل القهوة لنفسك فأكيد في حاجات تانية حد غيرك بيعملهالك بإخلاص وبحب والحاجات دي ممكن تكون بديلا عن فنجان القهوة هههه
      منور يا كبير المشخصاتية صولا :)

      حذف
  3. عندما ينادينا الماضي ونحن اليه يتخدر الانسان وينتشي ويعيش حاله من اجترار حلاوة الماضي ويتسمر ليستحضر صورة جميله مخزونه في الذاكرة تليها صور عديده ليعيد نفس السيناريو الحقيقي ليستفيق بعد لحظات علي واقعه البعيد ولكن بعد ان اخذ جرعة الماضي لعلها تهدئه قليلا
    طرح لسيناريو محترف جمسل ودون أي مجامله وانت تعرفي ذلك احييك عليه فلقد أبدعت في هذه اللمحه وصورتيها باحسن الصور تحياتي وتقدسري

    ردحذف
    الردود
    1. نعم أستاذي هي محاولة لاجترار حالة جميلة من الماضي ولكن دون جدوى
      أستاذي صلاح أمان .. أشكرك بالغ الشكر على هذه الشهادة التي أضعها وساما على صدري ما حييت ..
      شكرا أستاذي :)

      حذف
  4. جميل جداً البوست ده يا أستاذة في منتهى الروعة والله
    :)
    خالص تحياتي

    ردحذف
    الردود
    1. والله يا باشا دي شهادة أعتز بيها .ز ربنا يسعد قلبك زي ما أسعدتني بالكلام ده
      ويارب دايما منور المشخصاتية :)

      حذف

أتدري ؟
تعليقك على هذه التدوينة بالسلب أو الإيجاب هو ما يجعل لكلام المشخصاتية قيمة :)