الخميس، 5 فبراير، 2015

لقاء خاص جدا




استيقظت باكراً هذا اليوم ، وفي داخلي شعور غريب ... وسؤال لم أجد له إجابة في الأعماق ..!
تُرى .. كيف سيكون هذا اللقاء ؟

وقفتُ أمام مرآتي محاولة أن أقاوم ذلك الشعور بالخوف والإرتباك ..
يجب أن أذهب لهذا الموعد وأنا كلي ثقة في نفسي ..
يجب أن أكون على مستوى الحدث ..
فالشخصية التي سأقابلها اليوم ليست بالشخصية السهلة ...
 لذا عليّ أن أكون [ أنا ] العنصر المؤثر في هذا اللقاء ..

***
وذهبت إلى الموعد المحدد .. وانتظرتُ طويلاً جداً ... حتى ظهرت أمامي بعد طول انتظار ، سيدة جميلة ، أنيقة ، مختالة بنفسها كثيراً جداً ( حد الغرور ) ...
وبدأت علامات الإرتباك تظهر على وجهي ( أو على الأقل ) لقد شعرتُ بذلك في داخلي ، حتى أني بدأت أحاول جاهدة أن أخفي تلك العلامات حين بدأت هي بالكلام ...


***
هي :  صباح الخير
أنا  :  صباح النور .. لماذا تأخرتي؟
هي : لم أتأخر أبداً .. لكنكِ أنت التي تنتظرين منذ أن عرفتي بموعدنا لأنكِ قلقة .
أنا  :  أنا قلقة ؟ .... ولماذا ؟
هي :  لأنكِ تعلمين أني سأكون ملكة الحوار هذا اليوم ، فالفرق بيني وبينك كبير غاليتي .
أنا  :  في الحقيقة حين أسمعكِ وأنتِ تتحدثين هكذا أشعر بالشفقة عليكِ غاليتي .
هي ( ضاحكة بسخرية ) : شفقة ؟ ... ههههههه .. أنتِ تشفقين عليّ أنا ؟ ... من يشفق على من ؟ ....
ليتكِ تعرفين قدر نفسكِ قبل أن تتحدثي بهذه الطريقة ...
أنا  :  أنتِ مغرورة والحديث الذي يبدأ بهذه الطريقة لا جدوى منه ، ولا داعي للخوض فيه .
هي : إلى أين ؟ .... انتظري ... تعلمين جيداً أنكِ لن تستطيعين تركي بهذه الطريقة فحوارنا اليوم هو شرٌّ لابد منه .
أنا  :  أتفق معكِ بأنه شرّ ... ولكن لماذا لابد منه ؟ ... أنا شخصياً لست بحاجة لهذا الحوار .
هي : على العكس تماماً .. أنتِ بالتحديد من يحتاج لهذا الحوار لأنكِ أنتِ التي يتعبها ارتباطنا ولست أنا .. وقد اتفقنا أن نضع اليوم النقاط فوق الحروف في هذا الشأن .
أنا  :  أنا لا شيء يتعبني إطلاقاً ... ولا يهمني أن نضع النقاط فوق الحروف أو تحتها ..
هي : كاذبة ... لأنكِ تعلمين أني أفضل منكِ وتتمنين أن تكوني مثلي أو أن تتخلصي من وجودي في حياتك كي لا أذكرك بفشلك .
أنا  : أنتِ وقحة .
هي : أنا صريحة عزيزتي .
أنا  : ولماذا أتمنى أن أكون مثلك .. ها ؟
هي : لأني جريئة .. صريحة .. مغامرة .. باستطاعتي الحصول على ما أريد في الوقت الذي لا تستطيعين فيه أن تحصلي على جزء مما تحلمين به ... أنا شخصية تمتلك كل مقومات النجاح .
أنا  : أنتِ مغرورة ومتكبرة ومتهورة ومتمردة ولديك كل أسباب الفشل الحقيقي .
هي : عزيزتي كوني واقعية فالغرور والتكبر اللذان تتحدثين عنهما ما هما إلاّ ثقة عالية بالنفس ومعرفة بحقيقة شخصيتي التي تتمنين أن تكونينها رغم إنكاركِ لذلك .. وما تسمينه تهور أسميه جرأة ومغامرة تجعل مني شخصية جذابة .. وما التمرد إلاّ ثورة النفس على الواقع الفاشل الذي نعيشه اليوم ، ولولا هذا التمرد لما صنع الإنسان نفسه على مرّ العصور ، ولما أصبح ملكاً وعالِماً وحاكماً وطبيباً ومهندساً ، أما أنتِ ، فإنك شخصية سلبية ، وتعتقدين أن هذه السلبية قناعة ورضا ، إنك راضية دوماً بكل ما تمنحكِ إياه الحياة ، لا تملكين الجرأة على قول كلمة [ لا ] لأي شخص قريبٌ منكِ ، إنكِ أغبى شخص رأيته في حياتي .تعتقدين أن العواطف ميزة رغم أن الواقع في كل لحظة يُخبركِ بأن هذه العواطف ما هي إلاّ أوهام الفاشلين .
أنا  : إن كان الحب والتضحية والعطاء والقناعة والرضا بالنسبة لكِ غباء ، فشرفٌ لي أن أكون بهذا الغباء ، وعلى كل حال أنا لا يهمني رأيكِ أصلاً لأنكِ بالنسبة لي شخصية لا تستحق النظر إليها بعين الإحترام .
هي : حقاً ؟ ... لماذا إذاً تجلسين إلى أوراقكِ تجهشين بالبكاء ؟ .. لماذا تلعنين قلبكِ الذي أذاقكِ من ألوان العذاب ما تفيض به الروح وتجزع منه النفس ، ورغم ذلك تتمسكين كَذِباً بما تسمينه الحب والعطاء وما هو إلاّ غباءٌ في غباء ؟ 
حان الوقت عزيزتي لتكوني كما تتمنين .. شخصية قوية متمردة لا تقف كثيراً أمام صغائر الأمور . 
حان الوقت كي تمسحي دموعكِ وكل آلامكِ نهائياً .. ولن يكون ذلك إلاّ إذا تخليتِ عن تلك الأفكار الفاشلة وقتلتِ في قلبكِ تلك الإنسانة العاطفية الضعيفة .
لقد حان الوقت غاليتي أن تختاري بين أن تكوني ناجحة بلا قلب ، أو أن تكوني فاشلة بلا عقل . ولا تعتقدي أبداً أنهما قد يجتمعان في شخص واحد . 
أنا  : أنتِ التي تشوهين كل الأشياء الجميلة في حياتي ، أنتِ أسوأ من الفشل نفسه .
هي : هكذا إذاً ؟ جعلت مني الشماعة التي تعلقين عليها أخطاءكِ وفشلكِ .
أنا  : أنا أقول الحقيقة وأنتِ تعلمين هذا .
هي : بل تقولين ما تريحين به نفسكِ فقط .
أنا  : عموماً لقد قررت الرحيل وإنهاء علاقتنا التي اعتقدت خطأً ذات يوم أنها صداقة .
هي : حقاً ؟ وهل تقدرين على تنفيذ قرارٍ كهذا ؟ .... إنكِ تعلمين جيداً أننا لم نكن يوماً صديقتين ورغم ذلك فعلاقتنا لا يمكن لها أن تنتهي ، فلماذا تقولين ما لا تستطيعين فعله ؟ 
أنا  : بل أستطيع .
هي : حقاً ... إذاً هيا افعلي ... أنا في الإنتظار 
أنا  : أنتِ شخصية بشعة ومستفزة .
هي : أنا وأنتِ لا فرق بيننا ، وحياتنا مع بعض لا يمكن لها أن تنتهي أبداً وهذا واقع لا تقدرين على تغييره ، لـذا فمن الحكمة والعقل والذكاء أن نتفاهم لنصل إلى نتيجة ترضي الجميع .
أنا  : أنتِ شخصية طماعة وأنانية ولن أصل معكِ إلى أي نتيجة ترضيني أبداً .
هي : أنا لست بطماعة ولا أنانية وكل ما طلبته وكل ما تمنيته وكل ما حلمت به كان من أجلكِ أنتِ ، ولكنكِ تستكبرين على الإعتراف بذلك وتصورين لنفسكِ أنكِ أفضل مني .
أنا  : أنا لا أرغب باستكمال هذا الحديث مع شخصية عقيمة مثلكِ ، لقد ندمت أصلاً على حضور هذا اللقاء .
هي : حسناً صديقتي .. إذهبي كيفما تشائين ولكن إعلمي جيداً .. أنكِ مهما فعلتِ وأينما ذهبتِ فلن تتخلصي مني .. أبداً .

ــــــــــــــــــــ




هناك 7 تعليقات:

  1. مش عارفه اقولك ايه .. هايله .. واقعيه .. او محيرة
    كلنا لينا وقفه مع النفس بنفس الشكل ومعظمنا بيشعر بالصراع دا لكن قليل منا اللى بيقدر يكون صريح مع نفسه
    اللقاء مع النفس عادة صعب واللقاء اللى شوفته دا لنفس كأنها مقيدة , فيها انطلاق وحيويه وجنون لكن ممكن تقضى علي روح الحياة بداخل الانسان ممكن تأذى قلبه ..
    كنت بتمنى فى يوم ادخل فى ممرات عقل احد الاشخاص واشوف بعينى ايه خلف الابواب المغلقه .. لكن بعد الفكرة اللى وصلتنى من كلماتك وتصورك حمدت ربنا انى مقدرش اعمل دا . لأن فى ابواب اذا قدرنا نجتازها هيصيبنا الجنون , وانا بدعى ربنا يسترها معايا وافضل بعقلى ههههههههههههههه .. مبدعه كعادتك ومتألقه

    ردحذف
  2. والله العظيم أنا صدقت وقلت الدنيا هتولع دلوقتى
    وهنشوف ضرب نار
    رائعة ومتميزة
    خالص اعتزازى

    ردحذف
    الردود
    1. سعيدة انها أثرت بك أخي العزيز إلى درجة التصديق
      منور المشخصاتية دايما يارب
      تحياتي

      حذف
  3. السلام عليكم ورحمةالله وبركاته
    أختى الحبية كم أنتى رائعة ولكن حديث ذاتك هذا ما هو إلا صراعات بين ما تؤمنين به وما يؤمن به غيرك وترينه منتشر حولك
    أختى لا ترفضى كل ما حولك مهما بدى مخالف لما نبت عليه ولكن أتخذى أفضل ما فيه فقط
    فكونى واثقة من نفسك ومما تفعيلينه مادام لن يخالف مبادئك غير أنك يجب أن تحذرى فقط من الخط الفاصل بين الثقة والغرور
    كونى جريئة جرائة تجعلك على أستعداد لمواجهة أدق المواقف وأصعبها بروح عالية ونفس راضية ولكن لا تجعليها جرائة تذهب بكى إلى حيث لا تحبين
    كونى صريحة دائما صراحة تجعل من أمامك يكن لك كل الأحترام ولكن أحذرى أن تؤذى صراحتك الأخرين .

    ضعى لنفسك بعض الخطوط العريضة وأعزمى ألا تحيدى عنها ثم كونى كما تتمنين وستصلين حينها إلى كل أهدافك وستجدين الرضا الدائم عن نفسك وترتحين من صراعات يمكن أن تخمد من عزيمتك.

    أشعر بأنى أوجه هذه الكلمات لنفسى قبل أن أوجهها لك عزيزتى

    دمت بخير أنت و ذاتك

    ردحذف
    الردود
    1. حبيبة قلبي يا مﻻك البلوجر كله .. هي مواجهة أعتقد أنها بكل منا لذا فهي ﻻ تخصني فقط .. سعدت بمرورك جدا وبنصحك الراقي
      منورة يا مﻻك

      حذف
  4. حبيبة قلبي يا نور .. تسلميلي
    تعليقك كان أجمل من الموضوع أصﻻ لدرجة إني مش وعارفة أرد على التعليق
    سعيدة بوجودك بين حكاياتي أنا والمشخصاتية
    منورة بزيادة يا نور :)

    ردحذف
  5. سنتهمه بالغرور والإستعلاء، وأيضًا بالشر في بعض الأحيان،
    ولكننا نعلم في أعماقنا أن هذا الجانب هو من يُبقينا على قيد الحياة...
    رائع، ودمتِ بخير.

    ردحذف

أتدري ؟
تعليقك على هذه التدوينة بالسلب أو الإيجاب هو ما يجعل لكلام المشخصاتية قيمة :)